القاضي النعمان المغربي
36
شرح الأخبار
وأحمشكم فألفاكم غضابا ، فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم غير شربكم ، هذا ، والعهد قريب والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل [ والرسول لما يقبر ] . حذرا زعمتم خوف الفتنة ، ألا في الفتنة سقطوا ، وإن جهنم لمحيطة بالكافرين فهيهات [ منكم ، وكيف ] بكم وأنى لكم أنى تؤفكون ، وكتاب الله بين أظهركم [ أموره ظاهرة ، وأحكامه زاهرة ، وأعلامه باهرة ] وزواجره بينة ، وشواهده لائحة ، وأوامره واضحة . أرغبة عنه تريدون أم بغيره تحكمون ؟ بئس للظالمين بدلا . ألا ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين . ثم أنتم هؤلاء تزعمون أن لا إرث لنا ، أفحكم الجاهلية تبغون ؟ ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ؟ إيها معاشر [ الناس ] ابتز ارثيه . [ يا ابن أبي قحافة ] أفي الكتاب أن ترث أباك ولا أرث أبي ! لقد جئت شيئا فريا . [ جرأة منكم على قطيعة الرحم ونكث العهد . أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ، إذ يقول : " وورث سليمان داود " ( 1 ) وفيما اقتص من خبر يحيى وزكريا إذ يقول " قال رب . . . فهب لي من لدنك وليا . يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا " ( 2 ) وقال عز وجل : " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " ( 3 ) وقال تعالى : " إن ترك خيرا
--> ( 1 ) النمل : 16 . ( 2 ) مريم : 3 - 6 . ( 3 ) النساء : 11 .